حذاء صغير وباقة متروكان على رفّ.
الطفل الذي لم يره أحد: كيف يحزن الزوجان على الإجهاض
كانت في الأسبوع الثاني عشر. وكانا قد اختارا اسمًا بينهما، بهدوء، كما يفعل الناس. وبعدها سأل الجميع عنها، ولم يسأل أحد عنه هو.
لم يخبرا أحدًا. كانت تلك هي الخطة — ننتظر إلى الأسبوع الثاني عشر، ثم نخبر الأمّين في المساء نفسه حتى لا تشتكي واحدة أنها سمعت ثانيةً. وكانت ليلى قد اشترت بطانية صفراء صغيرة وخبّأتها في آخر الخزانة، وكانا قد اختارا اسمًا بينهما، بهدوء، كما يفعل الناس حين يتظاهرون بأنهم لم يتأكدوا بعد.
وفي الأسبوع الحادي عشر انتهى الأمر. ممرّ مستشفى، وورقة، وطبيبة لطيفة مشغولة، وفي المساء كانا في مطبخهما ولم يتغير شيء إلا كل شيء. ولأنهما لم يخبرا أحدًا، لم يكن هناك من يُخبَر.
وفي الأسابيع التي تلت، سأل من يعرفون ليلى كيف حالها. أحضروا الطعام وجلسوا معها وقالوا الكلام الصحيح. ولم يسأل أحد عمر عن شيء، إلا كيف تتحمل زوجته. فكان يجيب، ويُعدّ الشاي، ويعود إلى عمله يوم الاثنين، ولم يبكِ إلا بعد أربعة أشهر، وحده في السيارة، لأسباب لم يستطع أن يشرحها لنفسه.
فقدٌ حقيقي يُعامَل كأنه لم يقع
الإجهاض شائع — أكثر بكثير مما يظن الأزواج قبل أن يقع لهم — وهذه الحقيقة تُستعمل كثيرًا، بنية طيبة، لتصغير المصاب. يقول الناس إنه كان مبكرًا. ويقولون إنه يحصل للجميع. ويقولون على الأقل عرفتِ أنكِ تحملين.
ولا شيء من هذا عزاء، لأن الفقد لا يُقاس بالأسابيع. فالذي فُقد لم يكن حدثًا طبيًا، بل مستقبلًا كان الاثنان قد بدآ يعيشان فيه. تخيّلا وجهًا. وفكّرا في الغرفة. والحزن يتعلّق بتلك الحياة المتخيَّلة، ولا يسأل عن التواريخ أولًا.
ويهمّ كذلك أن الإسلام يعامل هذا الفقد بجدية لا باستخفاف. ففي النصوص رقّة بالغة في شأن الأطفال الذين يسبقون آباءهم، وأجرٌ لمن فقدهم. وفي السنة إذنٌ بالحزن الظاهر: بكى النبي ﷺ على ابنه إبراهيم وقال: «إن العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا». فلا يحتاج من فقد حملًا أن يعتذر عن حزنه، ولا أن يُقال له إن المؤمن كان ينبغي أن يتجاوز هذا الآن.
اثنان، وحزنان مختلفان تمامًا
وأشد ما يضر في هذا المصاب ليس المصاب نفسه، بل أن الزوج والزوجة يحزنان عليه بطريقتين تبدو كل واحدة منهما للآخر كأنها عدم اكتراث.
فهي وقع الأمر في جسدها. أحسّت بالتغيّرات، وعاشت الوحم، وحملت المعرفة كل ساعة من كل يوم. وكان الفقد جسديًا مباشرًا لا يُنكَر، وبقي جسدها بعده يمرّ بآثاره أسابيع، يذكّرها بلا انقطاع. وهي تريد غالبًا أن تتكلم في الأمر، مرة بعد مرة، وتحتاج أن يُسمح لها.
وهو كان الأمر عنده فكرة في الأغلب — فكرة حقيقية ومحبوبة، لكنها فكرة. وكثير من الرجال يشعرون بالفقد متأخرًا، ويشعرون بالذنب لأنهم يحزنون على شيء يعدّونه حزنها هي، فيقررون أن النافع هو الثبات. فيصمت، ويعود إلى عمله، ويدير الأمور العملية، ويمسك نفسه، لأن هذا في ذهنه هو ما تحتاجه.
فتقرأ هي ثباته لامبالاةً. ويقرأ هو تكرارها للكلام على أنه شيء لا يقدر على إصلاحه وأنه يفشل فيه. وكلاهما مخطئ في الآخر، والفجوة التي تُفتح في تلك الأسابيع هي التي تجعل بعض الأزواج يتذكرون الإجهاض على أنه بداية بُعد لا حزنًا مشتركًا.
والمخرج بسيط إلى حد محرج ولا يكاد يُفعَل: أن يقول كل واحد منهما بصوت مسموع كيف يحزن. «أحتاج أن أتكلم فيه، حتى حين لا يوجد جديد أقوله». «أنا حزين، وأنا أصمت حين أحزن، وليس ذلك لأني لا أبالي». جملتان، ويذوب أكثر سوء الفهم.
ما يقوله الناس، وما ينبغي أن يُقال
سيقدّم الأقارب — بحسن نية — تفسيرات: أن هذا خير، وأنه لا بد كان فيه علة، وأن الله سيرزقكما غيره، وأنها كان ينبغي أن ترتاح أكثر، وأنها ما كان ينبغي أن تحمل ذلك الكيس. والصنف الأخير أسوأها، لأنه يزرع ذنبًا قد يبقى سنوات في امرأة لم تفعل شيئًا خطأ.
والذي ينفع فعلًا صغير وغير ذكي. أن تكون حاضرًا بلا نظرية. وأن تقول إنك حزين، وإنك كنت تنتظر هذا الطفل أيضًا. وأن تستعمل الاسم إن كان لهما اسم. وأن تتذكر التاريخ بعد شهور وتذكره — لأن أوحش ما في هذا الحزن أن الجميع مضى في حياته منذ الشهر الثاني، والوالدان لا يزالان يحسبان في أي أسبوع كان سيكون.
وللزوج بالذات جملة واحدة تسبق كل شيء آخر: «أنا حزين أيضًا». وكثير من النساء يقلن بعدها إن سماع هذه الجملة مرة واحدة كان أثمن من كل زيارة وكل هدية، لأنها تعني أنها لم تكن وحدها من فقد شيئًا.
ومن الأشياء التي لا تخطر ببال أحد: أن كثيرًا من النساء يشعرن بذنب لا أساس له بعد الإجهاض. تراجع كل ما فعلته في تلك الأسابيع: أكلة، أو رحلة، أو غضبة، أو دعاء لم تدعُه. وهذا الذنب لا يُعالَج بالمنطق وحده، بل بأن يقول لها من تثق به — طبيبها، وزوجها، وأمها — بوضوح وتكرار: لم تفعلي شيئًا سبّب هذا. فالجملة تحتاج أن تُسمَع مرات لا مرة.
وأما إن كان أحد الأقارب قد ألقى عليها تلميحًا من هذا الباب، فمن حق الزوج أن يوقفه، وبأدب، وفي وقته. فحماية زوجته من كلمة تزرع فيها ذنبًا لعشر سنين أولى من مجاملة عابرة في مجلس.
والجزء الذي لا يحذّر منه أحد: المحاولة من جديد
يأتي السؤال في وقت ما، ونادرًا ما يأتي للاثنين في الوقت نفسه. فواحد مستعد وراجٍ، والآخر خائف ولم ينتهِ من حزنه بعد. ولا أحد منهما مخطئ، وضغط حماة تسأل عن «البشرى» يزيد الأمر ثقلًا.
والذي ينفع أن يُسمّى قرارًا يتخذانه معًا، بلا موعد نهائي، ويُعاد النظر فيه بعد شهر بدل أن يُحسم في خصام. وحين يأتي حمل جديد، فتوقعا أن يكون قلقًا لا فرِحًا، وخاصة في أسابيعه الأولى. وهذا القلق طبيعي ويخفّ، وإن كان قلّما يزول تمامًا قبل أن يصير الطفل في الغرفة.
وإن تكرر الفقد، أو كان أحدكما لا ينام ولا يقدر على يومه، أو يحمل ذنبًا لا ينزاح بعد شهور، فتلك نقطة الذهاب إلى الطبيب — للجانب الطبي وللحزن معًا. فالفقد المتكرر يستحق بحثًا، والحزن الطويل يستحق علاجًا. وليس أي منهما ضعفًا في الإيمان.
ليلى وعمر
الذي وصل إليهما في النهاية لم يكن حديثًا. بل أن ليلى وجدت عمر في السيارة ذلك العصر، وفهمت في ثلاث ثوانٍ أن الرجل الذي قررت في سرّها أنه لا يبالي كان يحمل الأمر وحده أربعة أشهر كي لا تحمل هي حزنه فوق حزنها.
وتكلما تلك الليلة كلامًا صحيحًا لأول مرة. قالت له إنها كانت تحتاج أن يقول إنه حزين. وقال لها إنه ظنّ أن قولها سيزيدها سوءًا. وكان كل واحد منهما، على طريقته، يحاول أن يحمي الآخر، فقضيا موسمًا يُحمَيان حتى الوحدة.
وبقيت البطانية في آخر الخزانة. لم تستطع ليلى أن ترميها ولم ترد أن تراها، فتركاها هناك زمنًا طويلًا. وبعد سنتين صار في ذلك البيت طفل، والبطانية لا تزال في الخزانة، لم تُستعمل. ولم تعد شيئًا حزينًا. بل هي ببساطة الذي أحبّاه قبل أن يأتي، محفوظًا في مكان يعرفانه، وهذا ما يفعله الناس بمن لم يصلوا.
ومقالات أخرى عن الصبر والرحمة بين الزوجين في مدونة زواج أمين.
أسئلة يسألها الأزواج
هل الحزن بعد الإجهاض مبالغة؟
لا. هو فقدٌ حقيقي، وكون الآخرين لم يروا الطفل لا يجعله أصغر. فكثير من الأزواج كانوا قد تخيلوا حياة كاملة، والحزن على ذلك ليس ضعفًا ولا نكرانًا.
لماذا يختلف حزننا كثيرًا؟
لأن أحدكما عاشه في جسده والآخر لا، ولأن الرجال قلّما يُسألون كيف حالهم. واختلاف الحزن ليس دليل قلة اهتمام — وافتراض العكس هو ما يحوّل فقدًا مشتركًا إلى حزنين منفردين.
ما الذي لا ينبغي أن يُقال؟
«قدر الله، وسيأتي غيره»، و«الحمد لله أنه كان مبكرًا»، وكل ما يعيد تصوير الفقد على أنه حظ. والذي ينفع أبسط: أنا آسف، أنا معك، وسؤالهما معًا كيف حالهما — ومنهما هو.
متى نحاول من جديد؟
طبيًا: اسألا طبيبًا لا قريبة. ونفسيًا: حين يكون كلاكما مستعدًا لا حين يُدار أحدهما من الآخر. والمحاولة والخوف قائم أمر شائع، ويستحق أن يُقال جهرًا لا أن يُخفى.
متى نحتاج عونًا؟
حين يدوم الحزن شهورًا بلا انفراج، أو حين يعجز أحدكما عن أداء يومه، أو حين ينقطع الكلام فيه. فالمشورة النفسية، والعلاج عند الحاجة، أمر عادي ونافع.