مائدة عليها حلوى وفناجين قهوة استعدادًا لزيارة العائلة.

مائدة عليها حلوى وفناجين قهوة استعدادًا لزيارة العائلة.

مدونة الأسرة

عيد عند أي أهل؟ الحرب الهادئة في المناسبات

لم يكن الخصام عن العيد أصلًا. كان عن امرأة قضت تسع سنوات ترى أمها تأكل صباح كل عيد وحدها.

7 دقيقة قراءة

الفئة: الأسرة

العلامات: العادات, أهل الزوج, الحياة الزوجية, التوافق, التخطيط, الأسرة, رمضان, الضيافة, المشاكل الزوجية, العائلة الممتدة, توقعات الأهل, الإنصاف, العروسان الجديدان, العيد, الأعياد, الشعور بالذنب, البنات والوالدان, السفر

بدأ الخصام في السادس والعشرين من رمضان، في السيارة، على شيء ليس هو الموضوع. وحين وصلا إلى البيت لم يكن أحدهما يتكلم، وكانت مريم قد قالت الجملة التي حبستها تسع سنوات: إن أمه لم تضطر مرة واحدة أن تأكل صباح العيد الأول بلا ابنها، وإن أمها هي لم تحظَ مرة واحدة بصباح أول مع ابنتها.

وذُهل حسن ذهولًا صادقًا. ففي تسع سنوات لم يفكر في الأمر باعتباره نمطًا. كانوا في كل عيد يذهبون إلى أهله أولًا لأن هذا هو ما كان يحدث؛ ولم يُتخذ فيه قرار قط، ولأنه لم يُتخذ فيه قرار لم ينتبه أنه يسير دائمًا في اتجاه واحد.

وهذه صورة هذا الخصام في أكثر البيوت. يبدو خلافًا على يوم. وهو لا يكاد يكون عن اليوم أبدًا.

لماذا تؤلم المناسبات أكثر من الأسابيع العادية

في أي ثلاثاء عادي يمكن احتمال ترتيب غير عادل، لأن هناك ثلاثاء آخر. أما العيد فمختلف: يأتي مرتين في السنة، وهو محدود، ووالدا الجميع يكبرون. والأم التي لا ترى ابنتها صباح العيد قد خسرت ذلك الصباح إلى الأبد، وتعرف ذلك الابنة كما تعرفه الأم.

والثقل أشدّ على من انتقل. فالزوجة التي تركت مدينتها أو بلدها فقدت الحضور اليومي العادي لأهلها، وصارت تقيس علاقتها بهم بالمناسبات. فإذا ذهبت المناسبات أيضًا إلى الجهة الأخرى، فالذي تخسره ليس غداءً، بل آخر نقطة اتصال ثابتة بقيت لها.

ثم هناك الجمهور. فلا أحد ينتبه من طبخ يوم ثلاثاء، والجميع ينتبه من غاب في العيد. فجيران الجدة يسألون لماذا لم يأتِ ابنها. وأخٌ يذكر الأمر. والمناسبة علنية، فالغياب فيها علنيّ أيضًا، ولهذا تُحمّلها العائلات معنى يتجاوز الطعام بكثير.

على ماذا تختصمان فعلًا

تحت كل خصام مناسبات تقريبًا واحد من ثلاثة، ومعرفة أيها يعين كثيرًا.

فأحيانًا يكون الإنصاف: جهة زُرِت تسع مرات وجهة زُرِت مرتين، ومن يعدّ ليس صغير النفس، بل تعب من نمط لا يريد أحد أن يسمّيه. وأحيانًا يكون الشعور بالذنب: فالمرأة التي ترى أمها وحدها في العيد تحمل ثقلًا لا علاقة له بزوجها، ويخرج عليه لأنه هو الموجود في الغرفة. وأحيانًا يكون الاحترام — زوجٌ يشعر أن أهله يُعامَلون كالجهة الأدنى: يُدعَون متأخرين، ويُزارون قليلًا، ويُذكَرون أقل.

ومعرفة أي الثلاثة هو القائم تغيّر الحديث تمامًا. فالإنصاف يُحلّ بتقويم. والذنب يُحلّ بترتيب شيء للأم لا بمعاقبة الزوج. أما قلة الاحترام فلا يحلّها إلا الزوج الذي يفعلها أهله، وبأن يقول لأهله هو كلمة.

أن يُحسم مرة، لا كل سنة

البيوت التي تتوقف عن هذا الخصام تفعل الشيء نفسه كلها: تضع قاعدة مسبقًا، والنفوس هادئة، ثم تكفّ عن إعادة التفاوض عليها في الأسبوع السابق للعيد.

والقاعدة التي تصل إليها أكثر العائلات هي التناوب. عيد عند أهله، والذي يليه عند أهلها، وإن قُسِّم عيدا السنة واحدًا لكل جهة، فيدور الترتيب في السنة التالية حتى لا تملك جهة المناسبة الأكبر ملكًا دائمًا. وحيث تكون العائلتان في بلدين، يقع التناوب على السنوات لا الشهور، ويقولها الزوجان بوضوح للجهتين فلا يبقى أحد يخمّن.

وبعضهم يقسم اليوم لا السنة: صلاة العيد والفطور عند جهة، والعشاء عند الأخرى. وهذا ينفع حين تكون العائلتان في المدينة نفسها، ويسوء حين لا تكونان، لأن زوجين يقضيان العيد في السيارة ليسا حاضرين في أي مكان.

والمسألة نفسها تعود في غير العيد: رمضان، والأعراس، والعزاء، والولادة، وإجازة الصيف. والبيوت العاقلة تضع القاعدة مرة وتطبّقها على المناسبات كلها، بدل أن تعيد المعركة في كل واحدة منها. فالعادل ليس أن تُقسَّم كل مناسبة نصفين، بل أن يكون المجموع في آخر السنة متوازنًا.

ومما يخفّف الأمر كثيرًا أن تُصنَع مناسبة جديدة تخصّ الزوجين وحدهما: غداء ثاني أيام العيد في بيتهما تُدعى إليه الجهتان، أو زيارة ثابتة كل شهر لمن لا يراهم أحد. فالمناسبة التي يصنعها الزوجان لا تنتزع من أحد شيئًا، وتعطيهما مكانًا هما أصحابه.

وأيًّا كان الترتيب، فتفصيلان يجعلانه يصمد. أن يكون مكتوبًا في مكان يراه الاثنان — ملاحظة في تقويم مشترك تكفي — لأن الذاكرة منحازة. وأن يُبلَّغ به الأقارب مبكرًا وبلطف، ومن يبلّغهم هو صاحب تلك العائلة. فالزوج يخبر أمه مسبقًا أنهم هذه السنة عند أهل مريم؛ ومكالمة واحدة كهذه تمنع الصورة التي تُلام فيها الزوجة على قرار اتخذاه معًا.

ما يطلبه الدين، وما لا يطلبه

برّ الوالدين من أعظم الواجبات في الإسلام، ولا يُلغيه الزواج. فللأم على ابنها رعاية وصحبة، وللأم على ابنتها مثل ذلك. وليس في هذا ما يوحي بأن على الزوجة أن تقطع أهلها، ولا أن على الزوج أن يهمل أهله.

والذي يُفترَض كثيرًا وليس مطلوبًا في الحقيقة هو أن تتقدم عائلة الزوج تلقائيًا في كل مناسبة. فلوالدَي الزوجة عليها حق أيضًا، وصلة الرحم يُتكلَّم فيها بجدية بالغة. والبيت الذي يمنع امرأة منعًا منهجيًا من رؤية والديها لا يقيم مبدأً دينيًا؛ بل يقيم عادةً، وعادةً تضرّ ضررًا حقيقيًا بالأسرة التي ربّتها.

والتوازن الذي يصل إليه أهل العلم وأكثر الجدّات العاقلات هو الظاهر: تُزار الجهتان، ولا تُهجَر واحدة، ويكون الترتيب بالتشاور لا بمن يرفع صوته أكثر.

وحين تجعله إحدى العائلتين مستحيلًا

أحيانًا لا تكون الصعوبة بين الزوجين أصلًا. فجهة من الوالدين ترفض أي ترتيب، وتعدّ كل سنة تناوب إهانة، وتضغط بالمكالمات والصمت الجريح.

والقاعدة هنا كالقاعدة في كل شيء آخر في الزواج: كل واحد يتولى أهله هو. فإن كانت أمه هي التي تضغط فمهمته أن يمتصّ الضغط، وأن يستمر في امتصاصه، لا أن يمرّره إلى زوجته في صورة «هل نذهب هذه السنة فقط حفاظًا على السلام». فالسلام الذي يُشترى هكذا يدفع ثمنه دائمًا الشخص نفسه.

وإن كان الزوجان عاجزين فعلًا عن زيارة جهة سنوات — لمال أو بعد أو أوراق — فليقولا ذلك بصدق للأهل بدل أن يتركوهم يظنون أنهم غير محبوبين. فأكثر الآباء يحتملون حقيقة صعبة. والذي لا يحتملونه صمتٌ يبدو لامبالاة.

مريم وحسن

حسماها في نحو عشرين دقيقة، بعد الخصام بثلاثة أيام، وهذا عادةً هو الوقت الذي تحتاجه المسألة متى صار الموضوع الحقيقي على الطاولة.

وهما يتناوبان الآن. يتصل بأمه مسبقًا في السنة التي ليست سنتها، ويأخذ لها شيئًا في اليوم السابق. وأم مريم في بلد آخر، ففي السنوات التي هي لها يتصلون في السادسة صباحًا، قبل أن يمتلئ بيت أي من العائلتين، فتأكل أم مريم فطورها مع ابنتها على شاشة مسنودة إلى صحن. وليس هذا كالحضور. لكنه أفضل بكثير جدًا من التسع سنوات التي سبقته.

والذي يقوله حسن اليوم هو الجزء الذي يستحق الحفظ: إنه لم يكن يختار أمه على أمها. بل إنه لم ينتبه قط إلى أن عدم الاختيار اختيارٌ أيضًا، وأنه ظل يتخذ القرار نفسه بهدوء كل سنة قرابة عشر سنين.

وهذه هي العبرة التي تنفع غيرهما: أكثر الظلم في البيوت لا يقرره أحد، بل يتراكم من عادة لم يراجعها أحد. فراجعوا العادات مرة في السنة، وسمّوا ما تكرر، فما يُسمّى يمكن إصلاحه في عشرين دقيقة، وما يُترك بلا اسم يبقى تسع سنين.

ومقالات أخرى عن العشرة مع الأهل والمواسم المشتركة في مدونة زواج أمين.

أسئلة يسألها الأزواج

عند أي أهل يقضي الزوجان العيد؟

لا يوجد حكم شرعي يقدّم جهة على أخرى. هو قرار يتخذه راشدان معًا، والترتيبات التي تدوم هي التي يُتفق عليها مرة واحدة — سنة وسنة، أو تقسيم الأيام، أو نمط ثابت — لا التي يُعاد التفاوض عليها بالدموع كل سنة.

هل تلزم الزوجة بقضاء العيد عند أهل زوجها؟

لا. فالإحسان إلى الجهتين مندوب، وليس لأي من الوالدين حق يعلو على قرار الزوجين. وللزوجة والدان يشتاقان إليها، وليس في ذلك عقوق لأحد.

كيف نقرر بلا خلاف كل سنة؟

قرروا النمط مرة واحدة في شهر هادئ واكتبوه. فأكثر الوجع في هذا الباب سببه القرار تحت الضغط قبل أسبوع، والجميع منفعل وأمّ أحدهم قد سألت أصلًا.

وإن ساء ردّ فعل إحدى العائلتين؟

كل واحد يتولى أهله، برفق ومرة واحدة. وإعلان النمط مبكرًا، كقرار اتُّخذ لا كطلب إذن، يزيل أكثر الضغط قبل أن يبدأ.

وإن كنا بعيدين عن العائلتين؟

ابنيا صباحكما أولًا — صلاة وطعام وما تريدان أن يتذكره أولادكما — ثم أضيفا المكالمات والزيارات. فالذين ينتظرون «الاستقرار الكامل» ليبنوا عادات لا يبنون شيئًا غالبًا.

مشاركة المقال