رجل يجري تحويلًا مصرفيًا من هاتفه على طاولة المطبخ.

رجل يجري تحويلًا مصرفيًا من هاتفه على طاولة المطبخ.

مدونة الحياة الزوجية

إرسال المال إلى الأهل: كيف تبرّ والديك دون أن تكسر زواجك

في الثالث من كل شهر كان يقف في المطبخ ليحوّل المبلغ، وكانت قد كفّت عن السؤال كم. ودام ذلك الصمت قرابة سنتين.

8 دقيقة قراءة

الفئة: الحياة الزوجية

العلامات: الصدق, الحياة الزوجية, المال في الزواج, صندوق الطوارئ, الإخوة, التخطيط المالي, المشاكل الزوجية, ميزانية البيت, برّ الوالدين, إعالة الأهل, واجب الأسرة, الضغينة, حقوق الزوجة المالية, المهاجرون, التحويلات, إرسال المال للأهل, الواجبات المالية, الإنفاق على الوالدين, إقراض الأقارب, توقعات العائلة, الوالدان المسنّان

في الثالث من كل شهر، كان كمال يقف في المطبخ ويحوّل المبلغ من هاتفه بينما يغلي الماء.

وكانت نادية قد كفّت عن السؤال كم. لا ثقةً — بل لمعرفتها أن السؤال يُنتج صمتًا معيّنًا، ثم جملة عن أمه، ثم أمسية لا يستمتع بها أحدهما. فيخرج التحويل، ويبقى السؤال، ويعيش الاثنان في المسافة بين الأمرين قرابة سنتين.

ولم يكن مخطئًا. فبرّ الوالدين واجب حقيقي، وأمه لم يكن معها شيء تقريبًا. ولم تكن هي مخطئة أيضًا. فقد ارتفع الإيجار مرتين، والأولاد يحتاجون أحذية، ولم تكن تستطيع أن تقول لأحد ما هو وضعهما الشهري الفعلي.

والخطأ أن أحدًا لم يتفق على رقم قط. فصار كل شهر مفاوضة، وصارت كل مفاوضة خصومة في الولاء لا في الحساب.

ما الواجب فعلًا، وبأي ترتيب

في الإسلام تجري واجبات الرجل على ترتيب: زوجته وأولاده أولًا، ثم والداه إن كانا محتاجين، ثم بقية الأقارب. والإنفاق على والدين لا يستطيعان الإنفاق على أنفسهما واجب عظيم وليس اختياريًا — بل هو من أشرف ما يحمله إنسان.

لكن الدين نفسه لا يبيح لرجل أن يترك بيته ناقصًا ليرسل المال إلى غيره. فواجبٌ يُؤدَّى بإهمال واجب أسبق منه ليس تقوى، بل اضطرابًا. والواجبان حقيقيان، ولهما تسلسل.

وفهم هذا التسلسل ينزع الثقل الأخلاقي عن الخلاف، وهو بالضبط ما يحتاجه الخلاف. فالزوجة التي تسأل عن المبلغ لا تطلب من زوجها أن يتخلى عن أمه. هي تطلب أن تعرف شكل حياتها هي.

الحاجة ليست هي التوقّع

هناك فرق حقيقي بين أمّ لا تستطيع شراء دوائها وعائلة تنتظر مبلغًا شهريًا لأن ابنها «هو الذي في أوروبا». وقد يستحق الاثنان العون. لكن واحدًا فقط منهما واجب.

ويهم أن تكون صادقًا في تحديد أيهما أمامك، لأن الثاني يتمدد. فالعائلات التي لها فرد في الخارج تبني غالبًا مستوى معيشة حول التحويلات — سيارة، أو ترميم، أو عرس — ويرتفع التوقع كل سنة بدل أن ينخفض. ولا أحد في هذه السلسلة سيئ النية؛ الأمر يقع بهدوء فحسب، حتى يصير البيت في الخارج يموّل حياة لا يقدر عليها لنفسه.

اتفقا على رقم، ثم دافعا عنه معًا

هذا هو التغيير الوحيد الذي يحلّ أكثر هذه الخلافات. اجلسا مرة، وانظرا إلى الدخل الحقيقي والتكاليف الحقيقية، واتفقا على مبلغ يذهب إلى الأهل كل شهر.

وقاعدتان تجعلانه ينجح. أن يكون ثابتًا لا «ما يتبقى»، لأن «ما يتبقى» يعني أن البيت يأتي أخيرًا دائمًا. وأن يُراجَع مرة في السنة بدل أن يُعاد التفاوض عليه كلما وقع شيء. فالزوجان اللذان لهما رقم متفق عليه يكفّان عن الخصومة في المال، ويختلفان فقط في المشاكل الجديدة فعلًا، وهي قائمة أقصر بكثير.

وللطوارئ قاعدتها، وإلا هدمت الاتفاق. فالطوارئ الحقيقية تقع: عملية، أو جنازة، أو سقف بعد عاصفة. فقرّرا مسبقًا — صندوق طوارئ صغير، وحدّ فوقه تقرران معًا قبل أن يُرسَل شيء. فتُقابَل الأزمة الحقيقية دون أن يهتزّ البيت، ودون أن يكتشف أحدكما القرار بعد أن يكون المال قد ذهب.

دخل الزوجة لها

ويختلط هذا كثيرًا في الاتجاهين. ففي الإسلام كسب الزوجة ومالها ملكها، والنفقة على البيت مسؤولية الزوج. وإن أسهمت فذاك كرم منها لا واجب قصّرت فيه.

فالزوجة التي تختار أن ترسل مالًا لوالديها تفعل ما هو حقها، ولا تدين لأحد بإذن فيه. والزوجة التي تُضغط لتسليم راتبها لتُعان به عائلة زوجها يُطلب منها التنازل عن حق، لا أن تكون زوجة أحسن.

وحين تكون عائلتها هي المحتاجة، تنطبق المبادئ نفسها، ويقع الخلاف نفسه معكوسًا. فالزوج الذي يضيق بمال يذهب إلى والديها وهو يرسل بسخاء إلى والديه لم يفكر في الأمر إلى آخره. عاملوا الجهتين بالمعيار نفسه — حاجة حقيقية، ومبلغ متفق عليه، وصدق — وكثير من الأزواج يجدون أن كتابة العائلتين في خطة شهرية واحدة يزيل الإحساس بالمنافسة تمامًا.

مشروع الأخ، والقروض الأخرى

وأشيع طريق يغرق به بيت ليس التحويل الشهري، بل المبلغ الكبير المرة الواحدة: أخ يحتاج رأس مال، أو قريب يحتاج مقدَّم شقة، أو فرصة لا تنتظر الشهر القادم.

عاملوا أي مبلغ كبير قرارًا تتخذانه معًا، وكونا واقعيين في تسميته. فالمال الذي يُقرَض للأقارب لا يعود في الغالب، ونادرًا ما يقصد المقترض ذلك — الحياة تقع عليه هو أيضًا. فإن كنت لا تقدر على إعطائه، فأنت لا تقدر على إقراضه. والجملة الصادقة تستحق أن تُقال جهرًا: أستطيع أن أعطي هذا القدر، ولا أستطيع أن أقرض أكثر. فقرضٌ لا يُردّ يفسد علاقتين لا واحدة، والثانية هي زواجك.

الصدق مع الأهل في البلد

كثير ممن في الخارج يتركون أهلهم يظنون أن الحياة أسهل مما هي. فلا أحد يذكر الإيجار، ولا الدَّين، ولا العمل الثاني، ولا السنة التي قُلِّصت فيها الساعات. فتتخيل العائلة ثروة غير موجودة وتطلب على قدرها، ويقول الابن نعم لأن الشرح يبدو له شكوى.

وقول الحقيقة محرج مرة واحدة ونافع سنوات. فجملة «أستطيع أن أرسل هذا، وهذا هو السبب» حديثٌ تقبله أكثر العائلات خيرًا مما يتوقع الابن — وهو أرحم بكثير من ضغينة صامتة تنفجر يومًا في عزاء.

ما موضوع الخلاف حقًا

حين يختلف زوجان على التحويلات، فالمال نادرًا ما يكون كل الموضوع.

فالزوجة تقول عادةً: أريد أن أعرف ما هي حياتنا، وأريد أن أُستشار فيها. والزوج يقول عادةً: لن أكون الابن الذي تخلى عن أمه. وكلاهما مشروع، ولا يُجاب عنه بالصراخ حول تحويل.

فقولا الجملة التي تحت بدل الجملة التي فوق. وأكثر هذه الخلافات تلين خلال دقائق حين يسمع كل واحد ما الذي يدافع عنه الآخر فعلًا — لأنهما، كما يتبيّن، لا يدافعان عن شيئين متضادين.

وأبقياه ظاهرًا. فالتحويلات السرية هي ما يحوّل الخلاف إلى خيانة. ومهما اتفقتما، فليكن الحساب مرئيًا للاثنين والمبلغ الشهري معروفًا بلا سؤال. والظهور يحمي المرسِل أيضًا: فالزوج الذي يرسل علنًا ضمن خطة متفق عليها يؤدي واجبه، والذي يرسل سرًّا يخفي شيئًا عن زوجته مهما كانت نيته — والإخفاء هو ما ستتذكره.

السنوات القادمة، والأخ الذي لا يعمل

يكبر الوالدان ويزيد العون عادةً لا ينقص. والأزواج الذين يخططون لذلك — مبلغ صغير يُدَّخر شهريًا لرعاية قادمة، وحديث مبكر مع الإخوة على تقاسم الحمل — لا يُفاجَؤون في أسوأ لحظة. فاسألوا الأسئلة العملية قبل الأزمة: أي أخ يستطيع أن يقدّم ماذا، ومن يسافر إن دخل والد المستشفى. والعائلات التي تقسّم هذا قبل الأزمة تختصم فيها أقل بكثير.

ثم الصورة الأصعب، وهي شائعة. فالمال لا يذهب إلى والد مريض، بل إلى أخ «يبحث عن شيء» منذ أربع سنوات، والجميع في العائلة يعلم.

والصدقة على القريب فضيلة حقيقية، ورفض تمويل عادة فضيلة كذلك. والطريق عادةً أن يتحول العون من نقد إلى شيء محدد ومنتهٍ: دفع ثمن دورة، أو شراء عدّة عمل، أو تغطية ثلاثة أشهر بينما يُبحَث عن عمل جدًّا. فالمال المفتوح لراشد يقدر على العمل نادرًا ما يكون رحمة — وهو غالبًا ما يبقيه حيث هو بالضبط.

وقلها له هو لا لزوجتك. فالزوج الذي يشكو في البيت سنوات ولا يقول لأخيه كلمة يكون قد نقل حِمل صمته إلى زواجه.

الثالث من الشهر، الآن

حلّها كمال ونادية في أمسية واحدة بورقة، وهذا تقريبًا هو الوقت الذي تحتاجه حين يبدأ أحدهم. اتفقا على مبلغ لأمه، وأصغر منه لأبيها، وحدٍّ فوقه يقرران معًا، ومراجعة كل رمضان.

وكان المبلغ الذي استقرا عليه، كما تبيّن، أكثر قليلًا مما كان يرسله. وفاجأه ذلك. فلم يكن الرقم يومًا هو ما تعترض عليه؛ بل وقوفها في المطبخ كل شهر تراه يفعل شيئًا لا يناقشه.

الإنفاق على الوالدين واجب ورحمة، ومن أجمل ما يحمله إنسان. ومن الممكن تمامًا أن يُحمَل بطريقة تفكّك بهدوء الأسرة التي كنت تبنيها. مبلغ ثابت، متفق عليه من الاثنين، يُراجَع مرة في السنة، ظاهر للاثنين، وله قاعدة للطوارئ — هذا هو الحل كله، والأزواج الذين يأخذون به يجدون الضغينة قد ذهبت خلال شهرين، لأنها لم تكن يومًا عن المال. ومقالات أخرى عن المال والعشرة في مدونة زواج أمين.

أسئلة يسألها الأزواج

هل يجب على الرجل الإنفاق على والديه؟

نعم إذا كانا محتاجين، وهو واجب عظيم. لكن الواجبات على ترتيب: الزوجة والأولاد أولًا، ثم الوالدان المحتاجان، ثم بقية الأقارب. وترك البيت ناقصًا لإرسال المال إلى غيره ليس تقوى.

هل للزوج أن يطلب راتب زوجته للإنفاق على أهله؟

لا. فكسبها ومالها ملكها، والنفقة مسؤولية الزوج. وإن أسهمت فذاك كرم. والضغط عليها لتسليم دخلها طلبٌ لتتنازل عن حق.

كم نرسل شهريًا؟

مبلغًا يُحدَّد مسبقًا من الدخل الحقيقي والتكاليف الحقيقية، لا «ما يتبقى» — فذاك يجعل البيت آخر المستفيدين دائمًا. راجعاه مرة في السنة، واجعلا للطوارئ قاعدة منفصلة.

وماذا عن قرض كبير لأخ أو قريب؟

قرّراه معًا، وكونا واقعيين: المال المُقرَض للأقارب لا يعود غالبًا. فإن كنت لا تقدر على إعطائه فلا تقدر على إقراضه. وجملة «أعطي هذا القدر ولا أقرض أكثر» تحمي علاقتين بدل أن تضرّهما.

وإن كان المال يذهب لقريب لا يعمل؟

حوّلوا العون من نقد مفتوح إلى شيء محدد ومنتهٍ — دورة، أو عدّة عمل، أو ثلاثة أشهر أثناء بحث جادّ عن عمل. وقلها له مباشرة بدل الشكوى في البيت سنوات، فذلك ينقل الحمل إلى زواجك.

مشاركة المقال