كوبا شاي متروكان على حافة نافذة عند الغروب.

كوبا شاي متروكان على حافة نافذة عند الغروب.

مدونة الحياة الزوجية

السنة التي توقّفا فيها عن مدّ اليد

لا أحد منهما يعرف متى وقع. لم يكن هناك شجار ولا قرار بارد. كانت سنة ثقيلة، وفي وسطها توقّف اثنان عن مدّ اليد أحدهما للآخر.

7 دقيقة قراءة

الفئة: الحياة الزوجية

العلامات: المودة, الحياة الزوجية, التواصل, العلاقة الزوجية, الروتين, المشاكل الزوجية, القرب بين الزوجين, الإرهاق, العروسان الجديدان, الأولاد والزواج, اللمس, الرفض, استعادة القرب, الرغبة, الصحة, الأدوية, البعد العاطفي, الإصلاح

انتبهت أمينة إلى الأمر في المطبخ، من بين كل الأماكن. مدّت يدها من خلف خالد لتأخذ صحنًا، ولم يلمس أحدهما الآخر — لا يد على كتف، ولا ذلك الاحتكاك الصغير الذي كان علامة ترقيم سنواتهما الأولى. ولم يقع ذلك في الصباح أيضًا. ولم تستطع أن تتذكر آخر مرة وقع فيها.

ولم يكن شيء قد ساء بالضبط. كانت سنة صعبة: تضاعفت ساعات عمله، ومرضت أمها، ولم ينم الطفل الثاني نومًا صحيحًا أحد عشر شهرًا. وكانا طوال ذلك مهذبين وعمليين مع بعضهما، اثنين يديران بيتًا إدارة جيدة. وفي مكان ما من وسط ذلك توقفا عن مدّ اليد، ولم ينتبه أحدهما إلى اليوم الذي وقع فيه.

ولا ينتبه أحد تقريبًا. فالقرب بين الزوجين نادرًا ما ينتهي بخصام. بل يرقّ بهدوء، على هذه الصورة بالضبط، وحين يسمّيه أحدهما أخيرًا يكون كلاهما قد اقتنع أن هذا يعني شيئًا فظيعًا عن زواجهما — بينما هو في الغالب يعني شيئًا عاديًا جدًا عن السنة التي مرّت بهما.

ما الذي يسبّبه فعلًا

الإرهاق هو السبب الأول والأكبر، وأقلّها رومانسية. فامرأة استيقظت أربع مرات في الليل ليست ممتنعة عن المودة؛ إنها فارغة. ورجل يعمل ستين ساعة لم يتوقف عن حب زوجته؛ إنه يصل إلى البيت ولم يبقَ عنده ما يعطيه لأحد. والأجساد التي تسير على آخر رمق لا تمدّ يدها، ولا تنفع النية الطيبة في هذا شيئًا.

والسبب الثاني الضغينة، وهي أهدأ. فالدفء لا يعيش طويلًا في بيت يشعر فيه أحدهما أنه يحمل كل شيء وحده. والزوجة التي طلبت أربع مرات عونًا في الأولاد ولم تُسمَع لا تقرر الانسحاب قرارًا؛ بل يتوقف الدفء عن الوصول، لأن المودة والعتب لا يسكنان غرفة واحدة طويلًا.

ثم أسباب لا يذكرها أحد لأنها تُحرِج: الألم، والمرض، والدواء، وما يتغير بعد الولادة، والاكتئاب، وأثر تقدّم العمر العادي. وكثير من الأزواج يقضون سنوات وهم يظنون أن الحب انطفأ، والذي وقع فعلًا أمر طبي، له علاج، وكان يكفيه موعد واحد صادق عند طبيب.

ثم العادة، وهي أخبث الأربعة، لأنها تبدو لا شيء. يتوقف اثنان عن اللمس أسابيع في فترة ضيق. تمرّ الفترة وتبقى العادة، وبعد شهور من عدم مدّ اليد يصير مدّها غريبًا — فعلًا مقصودًا بدل أن يكون طبيعيًا، وهذا بالضبط ما يجعل استئنافه صعبًا.

لماذا لا يقول أحد شيئًا

والذي يجعل هذه المشكلة تعمّر أن كلًّا منهما ينتظر أن يتحرك الآخر أولًا، وكلاهما يقرأ الصمت رفضًا.

هو يفترض أنها لم تعد راغبة فلا يقترب، لأن الرجل الذي يُصدّ مرتين نادرًا ما يحاول ثالثة. وهي تفترض أنه لم يعد يراها كما كان فلا تقترب، لأنها تنتظر إشارة أنها لا تزال مرغوبة. وكلاهما يتحفظ، والتحفظ هو الذي يُبقي المسافة في مكانها.

والإسلام لا يعامل هذا الباب على أنه تافه ولا معيب. فالزواج موصوف في القرآن بالسكن والمودة والرحمة، والقرب بين الزوجين مُكرَّم لا مُتحمَّل. وقد أُمر الزوج بالعشرة بالمعروف، وتكلّم النبي ﷺ في الرفق بين الزوجين بوضوح، ومنه التأني واللطف مع الزوجة. فالزوجان اللذان بردا لا يقصّران في أمر اختياري؛ بل يفوتهما ما سمّاه الدين نفسه رحمة بينهما.

طريق العودة أقصر مما يُظن

الأزواج في هذه الحال يظنون عادة أن الحل لا بد أن يكون كبيرًا: سفر، أو حديث مصيري، أو تغيير شامل. والذي ينفع عمليًا أصغر من ذلك بكثير وأقلّ إخافة.

ويبدأ غالبًا بقربٍ لا ينتظر شيئًا بعده. يدٌ تُمسك في المشي. الجلوس في الجهة نفسها من الغرفة. عشر دقائق في آخر اليوم يتكلمان فيها عن شيء غير الترتيبات. وهذا يهم لأن المسافة في أصلها ليست جسدية، بل هي أنهما لم يتحدثا حديثًا ليس عن الأولاد أو المال أو الجدول منذ شهور.

ومما ينفع أيضًا شيء يستهين به الناس: أن يعود إلى البيت كلامٌ لا وظيفة له. فأكثر الأزواج في السنوات الثقيلة لا يتبادلون إلا المعلومات — من يأخذ الطفل، وما الذي نقص من البيت، ومتى موعد الطبيب. وهذا ليس حديثًا، بل تنسيق. والزوجان اللذان لا يعرف كل منهما ما الذي شغل بال الآخر هذا الأسبوع يصيران زميلين مهذبين في مؤسسة صغيرة.

والسؤال الذي يفتح الباب بسيط: «ما الذي أتعبك اليوم؟» ثم الإنصات دون حلول. فالرجل الذي يجد من يسمعه يعود إلى البيت وقد خفّ ثقله، والمرأة التي تُسأل تشعر أنها لا تزال مرئية. ومن هنا يبدأ الدفء غالبًا، لا من الهدايا.

ثم الحديث الصادق، وهو أربع جمل، ولا يُقال أبدًا في منتصف الليل ولا في غرفة النوم. شيء مثل: لاحظت أننا لم نعد قريبين كما كنا، ولا أظن أن أحدنا كفّ عن الاهتمام، وأحب أن نجد طريقنا. ويُقال بلطف، فيولّد في الغالب راحةً لا شجارًا، لأن الطرف الآخر في أغلب الحالات كان يقلق من الشيء نفسه في صمت.

والذي يجب تجنّبه هو الاتهام، فهو يضمن عكس ما تريد. فجملة «أنت لم تعد تلمسني أبدًا» تُنهي الحديث. وكذلك فتحُ الموضوع في وسط خصام، أو مقارنة الزواج بأوله، أو معاملة إرهاق الطرف الآخر كأنه دليل على قلة محبة.

وحين يكون تحته شيء آخر

أحيانًا لا تكون المسافة عادةً بل عَرَضًا. فإن كان أحد الزوجين مكتئبًا، أو يعاني ألمًا مزمنًا، أو مريضًا، أو يعيش أثر شيء لم يتكلم فيه قط، فلن يصل إليه أي جهد عاطفي، والضغط لا يزيد إلا انسحابًا.

والرحمة في تلك الحال أن يُعتنى بالإنسان قبل الزواج: طبيب، أو مختص، أو علاج، أو راحة. ويعود القرب حين يعود الإنسان. والأزواج الذين يفهمون هذا يكفّون عن قراءة المرض رفضًا، فيوفّرون على أنفسهم سنوات من جرح لم يقصده أحد.

وإن صارت المسافة دائمة، أو دامت سنوات، أو كان تحتها غضب لا يقدر أحدكما على وضعه، فتلك نقطة إدخال إنسان من خارج — مختص، أو زوجان كبيران تثقان في رأيهما. ولا عيب في ذلك. فالزواج يساوي أكثر من حرج طلب العون له.

أمينة وخالد

لم تُلقِ خطبة. انتظرت مساء خميس بعد نوم الأولاد، وجلست بجانبه لا في مواجهته، وقالت إنها تفتقده — لا أنه قصّر، ولا أنها تعيسة، بل فقط أنها تفتقده.

وقال بعد صمت طويل إنه كان يظن أنها غاضبة منه فلم يشأ أن يثقل عليها. فقد قضيا أكثر من سنة، كل واحد منهما يحمي الآخر من رفضٍ لم يصدر عن أي منهما. وهذا وحده يستحق أن يتوقف عنده كل زوجين يقرآن هذا: كم من بيت بارد سببه سوء فهمٍ لم يُصحَّح لأن أحدًا لم يسأل.

والذي تغيّر بعدها عادي ولا يصلح حكاية: شاي معًا بعد نوم الأولاد، في أغلب الليالي. خمس عشرة دقيقة بلا هواتف. واحتاج الأمر شهرين تقريبًا حتى صار البيت بيتهما مرة أخرى بدل أن يكون مكانًا يدير فيه راشدان كفؤان جدولًا. وهكذا تسير الأمور عادة. تأتي المسافة دون أن يقررها أحد، وتنصرف بالطريقة نفسها — بهدوء، عبر أشياء صغيرة عادية، حين يقبل أحدهما أخيرًا أن يقول الجملة الأولى بصوت مسموع.

ومقالات أخرى عن المودة والعشرة اليومية في مدونة زواج أمين.

أسئلة يسألها الأزواج

هل من الطبيعي أن يفتر القرب؟

فترات البعد أمر عادي، خاصة مع أطفال صغار أو مرض أو ساعات عمل طويلة أو سنة ثقيلة. وغير العادي أن يتوقف الزوجان عن الانتباه، فالفجوة التي لا يسمّيها أحد تتسع بهدوء سنوات.

لماذا لا يقول أحدنا شيئًا؟

لأن الطرح يبدو اتهامًا، ولأن كليكما يخاف الجواب. وقول «اشتقت إليك» بدل «أنت لا تلمسني أبدًا» يزيل الاتهام ويفتح الحديث على وجهه.

ما أول خطوة للعودة؟

شيء صغير بلا ضغط لا حديث كبير: ساعة مشتركة بلا هواتف، أو مشي، أو جلوس معًا في الوقت نفسه كل مساء. فالقرب يُبنى بالتكرار لا بنقاش واحد مكثف.

هل يمكن أن يكون السبب صحيًا؟

نعم. فالإرهاق والاكتئاب والألم واضطراب الغدة وآثار أدوية شائعة كلها تؤثر في الرغبة. وإن كان التغير مفاجئًا أو صاحبه مزاج منخفض، فالطبيب أول محطة قبل أي حكم على الزواج.

متى نطلب عونًا؟

حين تمرّ شهور، أو حين يكفّ أحدكما بهدوء عن الأمل، أو حين يتحول البعد إلى ضغينة. وهذا مجال استشارة عادي، والزيجات تتعافى منه بانتظام حين يُقال الموضوع أخيرًا بصوت مسموع.

مشاركة المقال